شرح حديث ترك الوضوء من مس الميتة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء من مس الميتة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان -يعني: ابن بلال - عن جعفر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ مر بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كنفتيه، فمر بجدي أسكّ ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له؟) وساق الحديث].
أورد أبو داود رحمه الله: بابًا في ترك الوضوء من مس الميتة، يعني: أن الميتة إذا لمسها الإنسان وهو على وضوء فهو باقٍ على وضوئه.
وقد أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله: (أن النبي ﷺ مر بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كنفتيه) يعني: أنهم حوله محيطون به وعلى جانبيه ﷺ، (فمر بجدي أسك) الأسك قيل: ملتصق الأذنين، وقيل: صغير الأذنين، وهو ميت، فلمسه وأمسك بأذنيه وقال: (أيكم يكون هذا له؟ فقالوا: إنه ليس بمرغوب فيه لو كان حيًا فكيف وهو ميت؟)، ثم قال: وساق الحديث؛ لأنه أتى بمحل الشاهد، وترك باقيه؛ لأنه يتعلق بأمور أخرى، فذكره اختصارًا، وفي باقيه قال: (للدّنيا أهون على الله من هذا عليكم)، أي: إذا كان هذا هين عليكم، وهو رخيص عندكم فالدنيا كلها أهون على الله من هذا عليكم، وهذا من كمال بيانه ﷺ وفصاحته وبلاغته وكمال نصحه لأمته ﷺ؛ لأنه أراد أن يبين حقارة الدنيا، وأنه ليس لها شأن عند الله عز وجل، وإنما المهم هو الآخرة، وأما الدنيا فهي أهون عند الله من هذا الجدي الأسك الذي هو ميت عليهم، ومع ذلك فأذنه صغيرة أو ملتصق الأذنين، والواحد يزهد فيه ولا يحب أن يكون له لو كان حيًا، وإنما يحب أن يكون له من نفائس الغنم، وأحسنها منظرًا وأكملها.
والمقصود: أن الرسول ﷺ لمس أذنه، ومضى ولم يتوضأ، فدل هذا على أن لمس الميتة لا ينتقض به الوضوء.