شرح حديث: (أكل رسول الله ﷺ كتفًا ثم مسح يده بمسح كان تحته ثم قام فصلى)
قال المصنف رحمه الله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أكل رسول الله ﷺ كتفًا ثم مسح يده بمسح كان تحته ثم قام فصلى)].
قد سبق ذكر بعض الأحاديث التي اشتملت عليها الترجمة، وهي ترك الوضوء مما مست النار.
وقد ذكرنا أن أبا داود رحمه الله ذكر الأحاديث التي فيها الترك، ثم ذكر بعدها الأحاديث التي فيها الوضوء مما مست النار، وأن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، وعلى هذا فيكون الوضوء مما مست النار قد نُسخ، وأنه لا يحتاج إلى وضوء من أكل ما مسته النار، ولا يستثنى من ذلك إلا لحوم الإبل؛ لأنه قد ورد فيها بعض الأحاديث التي تخصها عن رسول الله ﷺ في الوضوء من أكلها، وأما ما سواها فإنه لا يتوضأ من أكله.
وهذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ أكل كتفًا ثم مسح يده بمسح وصلى ولم يتوضأ)، وهذا كغيره مما تقدم من الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ أكل شيئًا مسته النار، ثم صلى ولم يتوضأ، وهذا إنما هو في غير الإبل كما ذكرنا، وأما الإبل فإن الأكل منها يوجب الوضوء، وفي الحديث: (أنه ﷺ أكل كتفًا ومسح يده بمسح -أي: بكساء- ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ) فدلنا هذا على أن الوضوء مما مست النار ليس لازمًا، وأن الوضوء كان أولًا، ثم نسخ إلى الترك كما سيأتي مبينًا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.