تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (من مس ذكره فليتوضأ)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من مس الذكر.

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول: دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر.

فقال عروة: ما علمت ذلك.

فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من مس ذكره فليتوضأ)].

أورد أبو داود رحمه الله بابًا في الوضوء من مس الذكر، يعني: هل يتوضأ منه أو لا يتوضأ، وأورد في هذه الترجمة الأحاديث التي فيها أنه يتوضأ إذا مسه يعني: بدون حائل، وأما إذا كان من وراء حائل فلا يؤثر مسه، وأورد في ذلك حديث بسرة بنت صفوان رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ)، وهذا يدل على أن مس الذكر ينتقض به الوضوء وأن على من مس ذكره أن يتوضأ، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة؛ لأنه قال: (من مس ذكره فليتوضأ)، وهو مطلق، فدل ذلك على أن مس الذكر ناقض للوضوء، وسيأتي من حديث طلق بن علي الحنفي رضي الله تعالى عنه أن الرسول ﷺ قال: (وهل هو إلا بضعة منك؟!) يعني: أنه لا ينقض الوضوء، لكن ذكر العلماء في التوفيق بين هذين الحديثين بأن حديث بسرة متأخر وحديث طلق متقدم، وأيضًا الذين صححوا حديث بسرة من أهل العلم أكثر من الذين صححوا حديث طلق، لكن منهم من قال: إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق؛ لأن حديث طلق كان في أول الهجرة؛ حيث قال فيه: قدمت وهم يؤسسون المسجد، يعني: مسجد الرسول ﷺ.

قوله: [عن عروة قال: دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر].

مروان بن الحكم كان أمير المدينة في ذلك الوقت، وقوله: (فذكرنا) أي: تذاكرنا وبحثنا في نواقض الوضوء والأشياء التي ينتقض بها، فقال مروان: (ومن مس الذكر)، يعني: يحصل الوضوء من مس الذكر، فقال عروة: (ما علمت في هذا شيئًا)، يعني: ما أعلم دليلًا، وليس عندي علم في ذلك عن رسول الله ﷺ، فقال: حدثتني بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) يعني: أن مروان بن الحكم ذكر الدليل الذي سمعه من بسرة بنت صفوان والذي فيه الوضوء من مس الذكر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٣٠ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٣٠ · ص ١٤