تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أين يكون الاعتكاف؟ حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب عن يونس أن نافعًا أخبره عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ في المسجد].

أورد أبو داود باب أين يكون الاعتكاف؟ والاعتكاف يكون في المساجد ولا يكون في غيرها، لكن أي المساجد يكون فيها الاعتكاف؟ من العلماء من قال: إنه يعتكف في أي مسجد جامع يصلى فيه الجماعة، وإذا جاء يوم الجمعة يخرج إلى المسجد الذي يجمع فيه، ومنهم من قال: إنه يعتكف في مسجد فيه جمعة وجماعة، حتى لا يحتاج إلى أن يخرج إلى الجمعة، ومن العلماء من قال: إن الاعتكاف إنما يكون في المساجد الثلاثة التي هي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومنهم من قال: إنه يكون في المسجدين فقط وهما: المسجد الحرام، والمسجد النبوي.

والذي يبدو أنه يكون في أي المساجد ما دام أنه مسجد يصلى فيه جماعة فإنه يعتكف فيه، وإذا كان الإنسان يحتاج إلى أن يعتكف في مسجد لا جمعة فيه فخروجه إلى الجمعة لا بأس به، ولا يؤثر، ولا مانع منه، وإن اعتكف في مسجد فيه جمعة وجماعة فهو الأولى، لكن لا يكون ذلك مقتصرًا على المساجد الثلاثة ولا على مسجدين منها؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] وهذا لفظ عام، ثم ما جاء في بعض الأحاديث أنه (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) يحمل على أن المقصود به: لا يكون الاعتكاف كاملًا إلا فيها، لا أنه لا يجوز أن يعتكف في غيرها.

قوله: [قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله ﷺ في المسجد].

أي: المكان الذي كان يضرب فيه الخباء.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٨٨ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٨٨ · ص ١٢