تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا وهب حدثنا موسى بن علي ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن موسى بن علي والإخبار في حديث وهب قال: سمعت أبي أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب)].

أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)].

وكما هو معلوم فإن الحجاج الأولى لهم أن يكونوا مفطرين في هذه الأيام كلها حتى يوم عرفة، ويجوز الصيام ولكن الأولى الإفطار، والنبي ﷺ كان مفطرًا ولم يكن صائمًا في حجته، وكان الصحابة رضي الله عنهم تكلموا فيما بينهم هل الرسول صائم أو مفطر؟ فكان من ذكاء أم الفضل بنت الحارث الهلالية زوجة العباس وأم أولاده وأخت ميمونة بنت الحارث أن قالت: أنا أبين لكم هل هو صائم أو غير صائم، فأخذت قدحًا من لبن وقالت: ناولوه إياه، وكان على راحلته، فأخذه وشرب والناس يرون، فعرفوا أنه مفطر ﷺ، والإفطار في يوم عرفة كما أنه اختيار الرسول ﷺ، فيه أيضًا تقوٍ على العبادة، وكون ذلك اليوم الذي ساعته عظيمة، وهو يوم عظيم ما رؤي الشيطان أدحر ولا أخزى منه في ذلك اليوم، يكون عند الإنسان نشاط وقوة إذا كان مفطرًا، أما إذا كان صائمًا يصير عنده كسل، فيكون ذلك شاغلًا له، فالأولى في حقه أن يكون مفطرًا لا أن يكون صائمًا، أما غير الحجاج فإن صيام يوم عرفة أفضل صيام التطوع، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال (أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية، والسنة الآتية).

وكون عرفة يوم عيد لا شك أنه يوم عظيم، وفيه الأثر الذي جاء عن عمر رضي الله عنه: أن رجلًا من اليهود قال: إن آية نزلت عليكم لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: إني أعرف ذلك اليوم، وفي أي مكان.

وهو عيد للمسلمين، لكنه عيد يصام فيه لغير الحجاج، فإنه ما جاء ما يدل على صيامهم له.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٨٢ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٨٢ · ص ١٠