تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريق أخرى لحديث: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث، قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه)].

أورد أبو داود رحمه الله الإسناد من طريق أخرى، وهو مثل الطريق الأولى التي فيها أبو كريب محمد بن العلاء عن حفص بن غياث عن الأعمش.

فهذا الإسناد هو مثل الذي قبله سندًا ومتنًا إلا أنه يختلف عنه في بعض الألفاظ.

وقد سبق لنا عندما كنا ندرس في صحيح البخاري أحاديث متفقة من حيث السند والمتن أيضًا ولا يكون بينها اختلاف، لكن البخاري رحمه الله يوردها في مواضع متعددة من أجل الاستدلال، وكان عندما يأتي بالحديث مرة أخرى للاستدلال به يأتي به من طريق آخر، وأحيانًا تضيق الطرق عنه فيضطر إلى أن يعيد سنده ومتنه؛ لأنه يطابق الترجمة الجديدة التي ذكرها، فيحتاج إلى أنه يكرره بسنده ومتنه، وقد يكون هناك اختلاف في بعض الألفاظ في المتن، وهنا المصنف كرر السند والمتن إلا أن المتن مختلف، ولكن هذا في ترجمة واحدة، وفي باب واحد، فهو ليس كـ البخاري يأتي بالحديث في أماكن أخرى وفي أبواب مختلفة من أجل الاستدلال على موضوع آخر، فيحتمل أن تكون هذه الطريق هنا زائدة، ويحتمل أن تكون طريقًا أخرى متفقة من حيث المعنى مختلفة من حيث اللفظ.

قوله: [(وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه)].

أن المقصود منه هو أن المسح على الخفين وليس على القدمين المكشوفتين؛ لأن القدمين المكشوفتين حكمهما الغسل، ولا يجوز في حقهما المسح إذا كانتا مكشوفتين، وإنما المسح فيما إذا كانتا مستورتين في خفاف أو جوارب فهو مثل الذي قبله، فذكر القدمين ليس المقصود أنهما يمسحان، لأنه بينه في الحديث في قول قوله: (وقد مسح الرسول ﷺ على ظهر خفيه).

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٨ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٨ · ص ٩