تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح أثر عائشة (إن كان ليكون علي الصوم من رمضان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تأخير قضاء رمضان.

حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: إن كان ليكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان].

أورد أبو داود باب تأخير قضاء رمضان.

قضاء رمضان تستحب المبادرة إليه، ولكنه لا يجب على الفور، وإنما هو على التراخي، ولكن المبادرة به مستحبة؛ لأن الدين إذا أخر ولم يبادر به فإنه قد يثقل على النفس، وقد يحصل نسيانه وقد يأتي رمضان وهو ما فعله، فينبغي للإنسان ويستحب له أن يبادر.

وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، أي: لمكان انشغالها برسول الله ﷺ، وكونها تؤخر إلى شعبان يدل على أنه لا يؤخر عن شعبان، ولا يتجاوز رمضان الثاني، إلا إذا كان من ضرورة فللإنسان تأخيره إذا كان هناك ضرورة دعت إلى ذلك، أما من حيث الاختيار فلا يؤخر عن شعبان إلى ما بعد رمضان الثاني، وإنما عليه التخلص منه قبل أن يأتي الفرض الثاني، وعليه أداء ذلك الواجب قبل أن يأتي الفرض الثاني الذي هو شهر رمضان الآتي.

وعائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت تؤخر القضاء إلى شعبان، إما لقربه من رمضان، أو لأن النبي ﷺ كان يكثر الصيام في شعبان، وفي حالة إكثاره الصيام هي أيضًا تصوم؛ لأنه كان يصوم أكثر الشهر ﷺ، فتكون عائشة تجد لها فرصة لكون رمضان قرب، ولكون الرسول ﷺ كان أكثر ما يصوم في شعبان، فدل هذا على التأخير، وأنه سائغ، وأن المبادرة إليه مستحبة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٧٨ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٧٨ · ص ١٠