شرح حديث (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يستحب من تعجيل الفطر.
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)].
أورد أبو داود باب ما يستحب من تعجيل الفطر.
يعني: أنه يستحب تعجيل الإفطار بعد تحقق الغروب، والسحور يستحب تأخيره إلى طلوع الفجر.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعًا: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون) فأرشدهم إلى أنهم يفعلون ما فيه مصلحة لهم، وهي أنهم يأخذون بالشيء الذي شرع لهم، وفي نفس الوقت أيضًا يخالفون اليهود والنصارى الذين جاءت السنة بمخالفتهم في أمور كثيرة، فتعجيل الإفطار فيه مصلحة وهي عدم إنهاك النفس وعدم إتعابها وعدم المشقة عليها بطول المكث في الصيام الذي يكون عليها معه مشقة، وأيضًا فيه المخالفة لليهود والنصارى، ومحل الشاهد من ذلك قوله: (لا يزال الدين ظاهرًا)].
وفسر قوله: (ظاهرًا) بأنه غالب، وفسر بأنه قوي، وفسر بتفسيرات متقاربة، والمقصود بذلك: كون المسلمين يتمسكون بدينهم ويأخذون بشرائع دينهم، فهذا يدل على قوة إيمانهم وعلى قوة يقينهم، وأيضًا في ذلك مخالفة لأعدائهم اليهود والنصارى.