تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يفطر عليه.

حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عمها رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء؛ فإن الماء طهور)].

أورد أبو داود باب ما يفطر عليه، يعني: الأكل الذي يأكله الإنسان أول ما يأكله عند انتهاء صومه، وقد جاء في السنة أنه يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء.

وقد أورد أبو داود حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى، الماء فإنه طهور)، وهنا ذكر التمر وذكر الماء، وفي الحديث الذي بعده ذكر الرطب ثم التمر ثم الماء، ولعل ذكر التمر والاقتصار عليه دون الرطب إنما هو لأن الرطب لا يأتي في كل وقت وإنما يأتي في وقت الثمرة، وأما التمر فإنه موجود في السنة كلها، فذكره والاقتصار عليه إنما هو لأنه هو الدائم عند الناس في أيام السنة كلها، بخلاف الرطب فإنه لا يكون عندهم إلا في وقت معين، إذ إنه لم يكن يوجد عندهم إلا في وقت الثمرة، وهذا يدل على أن التمر أو الرطب أحسن شيء يأكله الإنسان عند إفطاره، ليدخل إلى جوفه ذلك الشيء الحلو، وقد مر في الحديث أن النبي ﷺ مدح التمر فقال: (نعم السحور التمر).

وقد جاءت السنة بالتحنيك بالتمر، فالمولود أول شيء يدخل إلى جوفه هو التمر، وذلك بأن يمضغ ثم يدلك به حنكه حتى يكون أول شيء يدخل إلى جوفه هو حلاوة التمر.

وقوله: (فإن الماء طهور) هذا مدح له، وبيان أنه موصوف بهذا الوصف الطيب، والماء من نعم الله عز وجل، وقد قال الله تعالى في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨].

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٧٢ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٧٢ · ص ١٤