شرح حديث: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد أن يزيد بن زريع حدثهم قال: حدثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه: عن النبي ﷺ قال: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة)].
أورد أبو داود حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة)، وقوله: (شهرا عيد)، يعني: أن كلًا منهما له عيد، فهناك عيد الفطر وعيد الأضحى، فعيد الفطر هو في شوال، فالعيد ليس من شهر رمضان، وإنما هو من الشهر الذي يليه، فقيل لرمضان: شهر عيد وإن كان العيد ليس منه لأنه مقارب له ومتصل به، وهذا كما جاء: (المغرب وتر النهار)، مع أن صلاة المغرب في أول الليل ولكنها متصلة بالنهار، فقيل لها: وتر النهار لقرب أدائها أو وقتها من النهار، فكذلك عيد الفطر هو قريب من شهر الصيام؛ لأنه متصل به مباشرة، فهو أول يوم من شوال، ولهذا نسب العيد إلى الفطر فقيل: عيد الفطر، أي: الفطر من رمضان.
وعيد الأضحى هو الذي يكون فيه نحر الأضاحي تقربًا إلى الله عز وجل.
وقوله: (شهرا عيد لا ينقصان)، قيل: إنهما يكونان كاملين، وهذا يكون في بعض الأحوال، وقيل: إن معنى ذلك أنهما لا ينقصان في الأجر وإن حصل نقصان في العدد، فالناس إذا صاموا تسعًا وعشرين يحصلون الأجر كاملًا، ولا يقال: إنه لو كان ثلاثين يصير أكثر أجرًا وإذا كان تسعة وعشرين يصير أقل أجرًا، بل الأجر يكون كاملًا سواءً صام الإنسان تسعة وعشرين أو ثلاثين، فهو شهر كامل سواءً كان تسعة وعشرين أو ثلاثين.