تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الولد للفراش.

حدثنا سعيد بن منصور ومسدد قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة رضي الله عنهما إلى رسول الله ﷺ في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شبهًا بينًا بـ عتبة فقال: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة!).

زاد مسدد في حديثه وقال: (هو أخوك يا عبد!)].

أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب الولد للفراش، والمقصود بكون الولد للفراش: أن المرأة إذا كانت فراشًا لرجل -سواءً كان زوجها أو سيدها- فولدت من زنا، أو وطء بشبهة، أو نحو ذلك فإن الولد يكون لصاحب الفراش، فيلحق به وينسب إليه، سواءً كان صاحب الفراش زوجًا أو سيدًا، أي: أن تكون فراشه أمة له يملكها، فهذا هو المقصود بالولد للفراش، فيغلب جانب الزوجية أو جانب التسري، أي: يغلب جانب الوطء الشرعي والوطء بحق.

وأورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها: أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وعبد بن زمعة أخو سودة بنت زمعة اختصما في الولد الذي ولدته أمة زمعة، فقال سعد: إن أخي عتبة عهد به إلي وقال: إذا ذهبت إلى مكة فانظر إلى ولد أمة زمعة فاقبضه فإنه ولدي.

يعني: أنه وطئها زنًا، وكانوا في الجاهلية يلحقون الولد بالزاني.

وقال عبد بن زمعة: إنه ابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فقال النبي ﷺ: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر)، وأعطاه لـ عبد بن زمعة وقال: (هو أخوك يا عبد!)، فالحقه بصاحب الفراش وقال: (للعاهر الحجر)، والعاهر هو: الزاني، والحجر معناه: أن له الخيبة وله التراب، وقيل: إن المقصود بقوله: (وللعاهر الحجر) أنه يرجم بالحجارة، وقيل: ليس المقصود به الرمي بالحجارة؛ لأنه ليس كل زانٍ يرمى بالحجارة، فالذي يرمى بالحجارة هو الثيب المحصن، وأما من كان بكرًا فإنه لا يرمى بالحجارة وإنما يجلد مائة جلدة ويغرَّب كما جاء بذلك الكتاب والسنة.

فالرسول ﷺ ألحقه بالفراش، ولما رأى شبهًا بيّنًا بـ عتبة قال لـ سودة: (احتجبي منه)، أي: أنه لما غلب جانب الفراش معناه أنه سيكون ابنًا لزمعة، وهذا يعني أنه سيكون أخًا لـ سودة بنت زمعة، ولما رأى شبهه بينًا بـ عتبة قال لها: (احتجبي منه).

وهذا يفيد تقسيم الحكم إلى قسمين: ما يتعلق بإلحاق النسب، وإلى المحرمية، فبالنسبة للنسب فإنه يلحق بالفراش، وأما جانب المحرمية فلا يكون محرمًا بسبب الشبهة وقوة الشبه الذي كان لـ عتبة بن أبي وقاص.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٦٠ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٦٠ · ص ٦