شرح حديث ابن مسعود (فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (إنا لَلَيْلة جمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار في المسجد فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به جلدتموه أو قَتَل قتلتموه، فإن سَكَتَ سَكَتَ على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ، فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال: اللهم افتح! وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ» [النور:٦] هذه الآية، فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة عليه إن كان من الكاذبين، قال: فذهبت لتلتعن فقال لها النبي ﷺ: مه! فأبت، ففعلت، فلما أدبرا قال: لعلها أن تجيء به أسود جعدًا، فجاءت به أسود جعدًا)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، والطرق التي مضت كلها عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وهذه الطريق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه جاء رجل من الأنصار إلى جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وقال: إن الرجل لو وجد مع أهله رجلًا فإذا قتله قتلوه، وإذا سكت سكت على غيظ، وحلف أنه سيسأل رسول الله ﷺ، فسأله وقال: اللهم افتح! ثم إن الله تعالى أنزل في الأنصاري وفي صاحبته قرآنًا، فدعاهما رسول الله فتلاعنا عنده، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة، أي: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
قوله: [(فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس)]، وهناك مقولة بعض أهل العلم وهي: (البلاء موكل بالمنطق)! وهذا من الأمثلة، ولعل الرجل سأل وهو لم يحصل له شيء فابتلي بذلك، وهذه المقولة مفادها: أن على الإنسان أن يحذر من أن يظن الظنون السيئة، أو يحصل منه أشياء قد يبتلى بها، كما حصل لهذا الرجل الذي سأل عن هذا السؤال فابتلي به.
ولما فرغ زوجها من اللعان جاءت لتأتي بشهاداتها بأنه من الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فقال لها ﷺ: [(مه!)]، يريد منها أن تتريث وألا تستعجل، وأن تخبر بالحقيقة.
قوله: [(فأبت)].
أي: أبت أن تترك الملاعنة.
قوله: [(ففعلت)]، أي: فعلت الملاعنة.
[(فلما أدبرا قال: لعلها أن تجيء به أسود جعدًا، فجاءت به أسود جعدًا)].
أي: جعد الشعر وليس سبط الشعر، والسبط هو: المسترسل، والجعد: ليس مسترسلًا وإنما فيه انكماش وتجعد.
قوله: [(فجاءت به أسود جعدًا)].
أي: مشابهًا للرجل الذي اتهمت به.