تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم قول الرجل لزوجته: (يا أختي) أو (يا أمي) على سبيل التوقير والاحترام

السؤال

ينقل عن ابن القيم في حاشية عون المعبود أنه قال: وفيه دليل على أن من قال لامرأته: إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة والتوقير لا يكون مظاهرًا، فكيف ذلك؟

الجواب

لا يكون مظاهرًا؛ ولكن الأولى أن اللفظ المحتمِل يُترك، وإلا هو لا يكون مظاهرًا بمجرد أنه يقول هذا الكلام؛ لكن لأنهم قالوا: هذا مظنة التعريض، واللفظ الذي فيه احتمال يُبتعد عنه؛ لكن مجرد قوله هذا لا يصيره مظاهرًا وهو يريد التوقير.

ومن التورية التي لا تحتمل معنى خاطئًا ما جاء في الصحيح في قصة أم سليم مع أبي طلحة في الولد الذي مات، وجاء أبوه وسأل عنه فقالت: إنه أسكن ما كان، وتقصد أنه مات، ولكنها أظهرت له كلامًا فهم منه أنه مستريح وأن حالته أحسن، وهي مورِّية بهذا، فما قالت له كذبًا، وإنما قالت كلامًا يفهم منه المخاطب شيئًا وهي تريد شيئًا آخر، أي: كان ثائر النفَس فسكن، ففهم منها أنه هدأ، وهي تقصد أنه انقطع نفَسُه بالموت، فهذه هي التورية.

وفيما يتعلق بالألفاظ المحتمِلة جاء في القرآن النهي عن ذلك كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾ [البقرة:١٠٤]؛ لأن لفظ (راعنا) فيه إشكال وفيه احتمال أمر آخر ليس طيبًا، فالأولى أن يُترك ويُعدل إلى لفظ لا يحتمِل.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٥٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٥٣ · ص ٤٦