تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما عُني به الطلاق والنيات.

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)].

قوله: [باب فيما عُني به الطلاق والنيات] يعني: أن المعتبر هو النية، وهذا عند كنايات الطلاق، وأما صريح الطلاق فإنه يعتبر لفظه، أي: إذا طلق بلفظ الطلاق فإنه يعتبر مطلقًا، وأما إذا كان بلفظ الكناية فإن هذا ينظر إلى نيته، إن كان يريد الطلاق فإنه يكون طلاقًا وإن كان لا يريد الطلاق فإنه لا يكون طلاقًا ما دام أنه محتمِل لهذا ولهذا، فالمعتبر النية.

والطلاق الصريح: مثل أن يقول الرجل لزوجته: (أنت طالق)، وأما الكناية فمثل قوله: (الحقي بأهلك) وما شابهها، وسيأتي في حديث كعب بن مالك أنه قال لامرأته: (الحقي بأهلك) وهو ليس طلاقًا؛ لأنه لم ينوِ ذلك.

وهذا حديث عمر رضي الله عنه المشهور الذي هو أول حديث افتتح به البخاري صحيحه، وهو: [(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)] وبعض أهل العلم تابع البخاري في ذلك فافتتحوا كتبهم الحديثية بهذا الحديث؛ لأنه يدل على أن كل شيء تابع للنية، وأنه مبني على النية، وأن المعتبر النيات.

قوله في الحديث: [(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى)] هذا هو محل الشاهد للترجمة، فإنه إذا قال لفظًا وكان محتمِلًا لأن يكون طلاقًا وأن يكون غير طلاق فالمعتبر نيته: إن كان أراد طلاقًا فيكون طلاقًا، وإن كان لم يرد ذلك فإنه لا يكون طلاقًا، والمعتبر نيته.

قوله: [(فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله -يعني: نية وقصدًا- فهجرته إلى الله ورسوله)] أجرًا وثوابًا؛ لأنه اتحد الشرط والجزاء، والفرق بينهما: أن الأول على اعتبار والثاني على اعتبار؛ لأن الشرط متفق مع الجزاء؛ ولكن هذا له حال وهذا له حال، ولا يقال: إنه شيء متكرر لا تترتب عليه ثمرة.

قوله: [(ومن كانت هجرته لدنيا)] أي: من أجل دنيا، والهجرة كانت من بلد الشرك من أجل الدنيا لا من أجل الله، فمن فعل ذلك لأجل الدنيا [(فهجرته إلى ما هاجر إليه)].

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٥٣ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٥٣ · ص ٣