شرح حديث عائشة: (خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يعدّ ذلك شيئًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخيار.
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خيَّرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاخترناه فلم يعد ذلك شيئًا)].
قوله رحمه الله تعالى: [باب في الخيار]، المقصود بالخيار: التخيير، أي: أن الرجل يخير امرأته بين أن تبقى في عصمته أو لا تبقى وأن يفارقها، وإذا لم تختر الفراق وإنما بقيت مع زوجها واختارت البقاء فإنه لا يترتب على ذلك شيء، ولا يعتبر طلاقًا، وإنما حصل التخيير لها فاختارت البقاء، وأما إذا اختارت الفراق فهذا اختلف فيه العلماء: منهم من قال: يكون له حق المراجعة، ومنهم من يقول: يعتبر فراقًا نهائيًا ولا مراجعة فيه.
وفي حال اختيار البقاء مع الزوج فإنه لا يترتب على ذلك شيء، والنبي ﷺ لما خير نساءه بعد أن نزلت عليه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًَا جَمِيلًَا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًَا عَظِيمًَا﴾ [الأحزاب:٢٨ - ٢٩] واخترن البقاء مع رسول الله ﷺ؛ لم يعدّ ذلك شيئًا، أي: لم يكن طلاقًا.
وقد أورد أبو داود حديث عائشة: [(أن النبي ﷺ خير نساءه ولم يعد ذلك شيئًا)] أي: أن الأمر بقي على ما هو عليه، ولم يترتب على ذلك شيء، وهذا واضح؛ لأنهن اخترن البقاء، والمرأة إذا اختارت البقاء فلا يترتب على ذلك شيء، وإنما الكلام فيما إذا اختارت الفراق هل يكون للرجل حق الرجعة في ذلك أو أنها تبين منه وليس له حق الرجعة؟ هذا هو محل الخلاف بين أهل العلم.