تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيان أنواع الحلف على فعل المعصية

قال الخطابي رحمه الله: هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلقة من الأيمان، فيكون معنى قوله: (لا يمين له) أي: لا يبر في يمينه؛ ولكنه يحنث ويكفِّر، كما روي أنه قال: [(من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه)].

والوجه الآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله: إن فعلتُ كذا فلله علي أن أذبح ولدي، فإن هذه يمين باطلة، لا يلزم الوفاء بها، ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية.

وأيضًا: مثل الذي نذر أن يبيع بيت فلان أو أن بيت فلان لوجه الله؛ لأنها لغو، وشيء في غير محله، ولا يملكه الإنسان.

وقول الخطابي: كقوله: إن فعلتُ كذا فلله علي أن أذبح ولدي.

هذه معناها: على اعتبار أنه يمين؛ ولكنه ليس بلفظ اليمين، مثل تعليق الطلاق، وعليَّ الطلاق، قالوا: إنه يكون بمعنى اليمين، وهو ليس لفظ اليمين وإنما هو بمعنى اليمين.

وأيضًا لو قال: والله لأذبحن ولدي، كذلك أيضًا هذا غير منعقد، ولا كفارة فيه.

وأما إذا حلف على معصية فلا يفعل؛ لكن يكفِّر، وأما كونه يحلف على أن يقتل ولده، فليس له ذلك؛ لأن منطوق الحديث: [(من حلف على معصية فلا يمين له)] أي: ليست يمينًا معتبرة، ولا قيمة لها، وأما النذر فكفارته كفارة يمين كما في الحديث.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٥١ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٥١ · ص ٢٠