تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية الطلاق.

حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف عن محارب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق)].

أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في كراهية الطلاق].

يعني أن الطلاق إنما يصار إليه عند الحاجة، فليس هو من الأمور المحبوبة المرغوبة، وإنما يحل عندما تكون هناك حاجة إلى حل تلك العقدة، فهو شيءٌ يترتب عليه فراق، وذلك الفراق قد يكون فيه مصلحة وقد يكون فيه مضرة، يكون فيه مصلحة إذا كان الوئام والوفاق لم يتم، وكان الشقاق موجودًا والمشاكل كثيرة، فالطلاق يكون في هذه الحالة مرغوبًا مفيدًا وتكون فيه مصلحة، وأما إذا كان الوئام موجودًا والمودة موجودة والمرأة ما حصل منها شيء يقتضي الطلاق فإنه لا يكون مرغوبًا ولا يكون محبوبًا، وهذا هو الذي فيه الكراهية.

وأورد أبو داود هنا حديث محارب بن دثار رحمة الله عليه [(ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق)].

وهذا -كما هو معلوم- إنما هو فيما إذا كان من غير أمر يقتضيه، أما إذا كان لأمر يقتضيه فإنه يكون متعينًا وتكون المصلحة فيه ويكون هو المطلوب؛ لأن البقاء على مشاكل وأمور قد تضر الإنسان في دينه ودنياه لا يصلح، فالطلاق هنا يكون خيرًا ويكون محبوبًا، ولكنه إذا كان يترتب عليه أضرار من غير أسباب يقتضيها ذلك الطلاق فإن هذا هو الذي يوصف بأنه غير محبوب وأنه مبغوض.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٥٠ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٥٠ · ص ٩