شرح حديث عائشة رضي الله عنها في إصداق النبي ﷺ نساءه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصداق.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة أنه قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن صداق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: ثنتا عشرة أوقية ونش.
فقلت: وما نش؟ قالت: نصف أوقية)].
أورد أبو داود رحمه الله [باب الصداق] يعني أن الصداق هو من الأمور التي لابد منها في الزواج، فلا يكون الزواج بدون صداق، وإنما يكون بصداق ولو كان قليلًا، مثل ما جاء في الحديث الذي سيأتي: (التمس ولو خاتمًا من حديد).
ثم لم يجد ولا خاتمًا من حديد، فزوجه إياها في مقابل عمل يعمله لها، وهو أن يعلمها شيئًا من القرآن فيكون صداقها؛ لأن تعليمها شيئًا من القرآن له مقابل، وكونه يؤدي لها عملًا له مقابل، فيكون ذلك صداقًا يقوم مقام النقود، إذ لا تحصل النقود إلا بالعمل.
فالصداق من الأمور التي لابد منها في الزواج وإن قل أو كثر، وإن لم يسم فإنه يرجع إلى مهر المثل، فإذا حصل الزواج بدون تعيين الصداق يصح العقد ولكن يرجع فيه إلى مهر المثل، وليس معناه أنه يصح بدون صداق، بل لا بد من صداق، فإن سمي في العقد وعند الاتفاق فهو الصداق المسمى، وإن لم يسم شيء فإنه يتعين صداق المثل.
والأصدقة المشروع فيها التسامح والتساهل وعدم المبالغة، وعدم تعريض الخاطبين للترك والرغبة عن المرأة، وتعريض البنات لأن يبقين بدون أزواج بسبب قصد الحصول على مبلغ كبير وعلى مال كثير، فإن الكفؤ إذا جاء وهو أهل لأن يزوج فلا يوقف التزويج على حصول صداق كثير أو مال كثير، فإن الكفؤ يعتبر غنيمة، ولا يرد الكفؤ من أجل المال ومن أجل كثرة المال؛ لأن الإعفاف وحصول الزوج الكفؤ هو المهم في الأمر.
وقد يترتب على صد الخطاب أن تبقى المرأة بدون زوج فتكبر وتتقدم بها السن ولا يتقدم لها من ترغب أن يتقدم لها، وتضطر إلى أن تتزوج بمن لا ترغبه، وتكون الفرصة قد فاتتها بسبب رغبة وليها في كثرة الصداق، أو رغبتها هي في كثرة المال، وما إلى ذلك.
فالصداق التيسير فيه والتسهيل وعدم المبالغة من الأمور المطلوبة؛ لأن فيه تسهيل أمر الزواج، وإعفاف الشباب والشابات لحصول استغناء بعضهم ببعض، حتى لا يتعرضوا للحرام ولا للأمور التي لا تسوغ.
وأورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن صداق رسول الله ﷺ فقالت: [(ثنتا عشرة أوقية ونش)].
والأوقية أربعون درهمًا، فتكون الثنتا عشرة منها أربعمائة وثمانين درهمًا، والنش نصف أوقية، فيكون عشرين درهمًا، والنش اسم لنصف الأوقية، وهو عشرون درهمًا، فيكون مجموع الاثنتي عشرة أوقية والنش معها خمسمائة درهم، هذا هو صداق رسول الله ﷺ الذي أخبرت به عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهو دال على التيسير وعدم المبالغة.