تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة.

حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)].

أورد أبو داود رحمه الله باب المسح على العمامة، والمسح على العمامة ثابت عن رسول الله ﷺ، وهي العمامة التي تكون مشدودة، وبعضهم يقول: لابد أن تكون محنكة يعني: أنه قد أدير شيء منها تحت الحنك أو تحت الحلق، وهي التي يكون في نزعها شيء من المشقة، وليست إزالتها سهلة مثل العمائم التي نلبسها الآن، ومثل الطواقي والعمائم التي توضع على الرأس وترفع وهي قطعة واحدة مثلما توضع الطاقية، فمثل هذه لا يمسح عليها، وإنما المسح على الشيء المشدود الذي يكون شده ونقضه وإعادته فيه شيء من المشقة، فهذه هي العمائم التي يمسح عليها.

والمسح ثابت عن رسول الله ﷺ، فإنه ﷺ مسح على الرأس، ومسح على العمامة.

والمسح على الرأس وعلى العمامة أو على الناصية والعمامة يكون فيما إذا كان شيء من الرأس مكشوفًا إلى الأمام، ثم وضعت العمامة، فإنه يمسح على ما بدا من الناصية، ويمسح على العمامة أيضًا، فيجمع بين هذا وهذا.

والمسح يكون للرأس كما جاء في القرآن، والمسح يكون على العمامة وعلى الناصية والعمامة كما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ.

في هذا الحديث أن النبي ﷺ أرسل سرية، والسرية: هي قطعة من الجيش تذهب لمهمة وتعود إلى الجيش، وقيل: إنها من ثلاثين إلى ثلاثمائة، وقيل: إنها إلى أربعمائة، وقيل: المشهور فيها أنها أربعمائة.

والحاصل: أنها قطعة من الجيش ترسل لمهمة، كغزو إلى جهة معينة ونحو ذلك، وكان هناك برد، فلما قدموا أمرهم الرسول ﷺ أن يمسحوا على العصائب والتساخين، والعصائب: هي العمائم، وهي التي يشد بها الرأس، ويقال لها: عصابة؛ لأنه يشد بها الرأس، والمقصود بها العمائم التي يشد بها الرأس وتغطيه، وأما إذا كانت العصابة أو الشيء الذي يشد به الرأس ليس عمامة فهذا لا يمسح عليه، إلا أن يكون ذلك من أجل جرح فيه أو ما إلى ذلك فإنه يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرأس.

والتساخين قيل: هي الخفاف، وقيل لها تساخين لأنها تسخن القدم، ويحصل له بها سخونة ودفء، سواء كان جوربًا وهو الذي يكون من الصوف أو من القماش أو يكون خفًا وهو الذي يكون من الجلود.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٤ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٤ · ص ٦