تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث تخليل أصابع الرجلين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين.

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)].

أورد أبو داود رحمه الله غسل الرجلين، وسبق أن مر في صفة وضوء الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة فيها غسل الرجلين ثلاثًا، وغسلها اثنتين، وغسلها واحدة، وهنا أورد هذه الترجمة وهي: غسل الرجلين، ولعله أراد بذلك ذكر الدلك، وهو أكثر وأزيد من مجرد كون الماء يأتي ويجري على العضو؛ لأنه إذا جرى على العضو ولو لم يحصل دلك فإنه يجزئ، لكن هذا مما يؤكد ويوضح أن المسألة فيها غسل، وأن الذين يقولون: إن فيها المسح كل هذا ليس بصحيح، فالرافضة الذين يقولون بمسح الرجلين يقال لهم: إن الرسول ﷺ كان يدلك، والدلك شيء أكثر من الغسل ولا يقال للمسح: دلك، وإنما الغسل هو الذي يكون معه الدلك، وهو إجراء اليد عليه ودلكه حتى تحصل النظافة، وهذا لا يتأتى بالمسح، فـ أبو داود رحمه الله ذكر ترجمة غسل الرجلين والغسل الذي هو أحد فروض الوضوء للرجلين جاء في الأحاديث الكثيرة، ولكنه ذكر هنا حديثًا يدل على شيء يبعد مفهوم المسح ألا وهو الدلك، وأنه ﷺ كان يدلك أصابعه بخنصره، يعني: يدلك ما بين الأصابع حتى يستوعب، وهذا يفيد الغسل ولا يفيد المسح؛ لأنه لو كانت القضية قضية مسح فالمسح يصيب ما يصيب ويترك ما يترك، ولكن كونه يخلل ما بين الأصابع بخنصره يدل على أن هناك شيئًا أكثر من جريان الماء وهو الدلك، ولكن الدلك ليس بواجب، فجريان الماء على العضو ولو لم يحصل الدلك فإنه يحصل به المقصود.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٤ · ص ١٢