تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زيارة القبور.

حدثنا محمد بن عوف حدثنا المقرئ حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام).

أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: [باب زيارة القبور] وهذه الترجمة لا توجد في كثير من نسخ أبي داود، وزيارة القبور تتعلق بكتاب الجنائز، وكتاب الجنائز كتاب مستقل سيأتي بعد عدة كتب، وإنما الموجود في أكثر النسخ ترجمة تحريم المدينة إلى آخر هذا الباب، وإنما المقصود من ذلك ذكر جملة من الأحاديث التي تتعلق بحرم المدينة.

أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: [(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)] وهذا الحديث يدل على أن سلام المسلم على رسول الله ﷺ يصل إليه، ولكن ليس فيه دليل على أنه يسمع سلام المسلم، وإنما فيه دليل على أن الله يرد عليه روحه حتى يرد السلام، والسلام إنما يصل إليه عن طريق الملائكة الذين يبلغون الرسول ﷺ السلام من قريب ومن بعيد، كما في الحديث: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام) ولهذا جاء عن علي بن الحسين رحمه الله: (أنه رأى رجلًا يأتي إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ فقال له: ألا أحدثك بحديث سمعته عن أبي عن جدي؟ إن النبي ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ثم قال: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء.

قوله: (تبلغني حيثما كنتم) يعني: بواسطة الملائكة.

فالحديث ليس فيه نص على أن هذا خاص فيمن يسلم عليه عند قبره ﷺ وأنه يسمعه، وإنما هو عام، والرسول ﷺ يبلغه السلام بواسطة الملائكة سواء عن قرب أم بعد، سواء كان في مسجده وعند قبره أو في أي مكان من الأرض، وهذا يدخل فيه السلام والصلاة عليه ﷺ.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٣٤ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٣٤ · ص ٢٠