شرح حديث ابن عمر في صلاة رسول الله داخل الكعبة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في الكعبة.
حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال رضي الله عنهم فأغلقها عليه، فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه -وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي باب: الصلاة في الكعبة.
يعني: الصلاة في الكعبة جاءت السنة بها عن رسول الله ﷺ، وهذا فيما يتعلق بالنافلة، ولم يثبت صلاة فرض فيها.
واختلف العلماء في صلاة الفرض فيها، فمنهم من قال: بجوازها من باب إلحاق الفرض بالنفل، ومن العلماء من قال: بمنعها؛ لأن الذي ثبت هو النفل فقط ويقتصر عليه، وأما الفرض فإنه لا يؤتى به إلا خارج الكعبة.
أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل الكعبة ومعه أسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليه)] يعني: أغلق عثمان بن طلحة الحجبي الباب، ولعل إغلاق الباب حتى لا يدخل الناس ويحصل الزحام فيها، فدخلوا وأغلقوا الباب.
قوله: [(فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ؟)].
يعني: مكث فيها رسول الله ﷺ شيئًا من الزمن، فـ ابن عمر رضي الله عنهما لحرصه على معرفة أفعال الرسول ﷺ سأل: ماذا صنع في هذه المدة التي دخل فيها الكعبة؟ فقال بلال: [(جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه -وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة- ثم صلى)] فهذا فيه إثبات أن النبي ﷺ صلى النافلة في البيت، فدل على أنها سائغة وأنها مشروعة.
أما مكان صلاته فما يبعد أن الباب كان وراءه من جهة الجنوب، ويكون اتجه إلى جهة الشمال إلى جهة الحجر، وما دام أنه ترك عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه فمعنى هذا أنه كان متقدمًا عن الباب شيئًا قليلًا؛ لأنه جعل عمودًا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه، فيدل هذا أنه غير مستقبل الباب، وإنما كان إلى جهة أخرى، والله أعلم.