شرح حديث عائشة في طواف الوداع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: طواف الوداع.
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن أفلح عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيت فطاف به ثم خرج)].
قوله: باب: طواف الوداع هذا الباب لا يختلف عن الباب الذي قبله الذي هو باب: الوداع، وكأن هذا التفريق المقصود منه أن الإنسان يودع قبل مغادرة مكة، وتلك الترجمة أورد لزوم طواف الوداع، وهنا ذكر صفة طواف الوداع، وأنه يطاف بالبيت سبعة أشواط عند مغادرة مكة، ويقال لذلك: طواف الوداع، وليس بين الترجمتين فرق، وكلها تتعلق بطواف الوداع، وأن الإنسان لا يغادر مكة إذا كان حاجًا إلا وقد ودع البيت، إلا الحائض والنفساء فإنهما قد رخص لهما في ذلك.
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ لما أعمرها من التنعيم، كان بالأبطح ينتظرها، فلما كان في السحر في آخر الليل، نزل إلى مكة وطاف طواف الوداع، ثم خرج قافلًا إلى المدينة ﷺ.
وهذا يدل على أن طواف الوداع من فعله عليه الصلاة والسلام، والأحاديث التي مرت تدل على طواف الوداع من قوله ﷺ، فطواف الوداع ثابت من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام.