دفع النبي ﷺ من مزدلفة إلى منى
قوله: [(ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس رضي الله عنهما، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده على وجه الفضل، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر، وحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده إلى الشق الآخر، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر)].
يعني: أنه ﷺ عند انصرافه من مزدلفة إلى منى أردف الفضل بن عباس، كما كان رديفه أسامة بن زيد من عرفة إلى مزدلفة، والفضل بن عباس هو أكبر أولاد العباس رضي الله تعالى عنهم، وفي أثناء الطريق مرت الظعن -وهن النساء- فجعل ينظر إليهن والنبي ﷺ يضع يده على وجهه، فالتفت إلى الشق الآخر ينظر؛ لأن الظعن من هنا ومن هنا، ثم إنه ﷺ وضع يده على وجهه، فانصرف إلى الشق الآخر.
قوله: [(حتى أتى محسرًا)].
محسر: هو الوادي الذي يفصل بين مزدلفة وبين منى.
قوله: [(حرك قليلًا)] يعني: أسرع.
ووادي محسر قيل: إنه الوادي الذي حسر فيه الفيل الذي جاء لهدم الكعبة، وأنه حصل ما ذكره الله عز وجل في سورة الفيل في ذلك المكان الذي هو وادي محسر.
فكونه أسرع قليلًا؛ لأن الإسراع مطلوب عند أماكن العذاب، والنبي ﷺ لما ذهب إلى تبوك ومر بديار قوم صالح أسرع قليلًا وقنع رأسه حتى تجاوز ﷺ تلك الديار.
قوله: [(ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى)].
يعني: أن هناك طرقًا متعددة، ولكنه بعدما دخل منى سلك الطريق الوسطى التي توصل إلى جمرة العقبة؛ لأن يوم العيد لا يرمى فيه إلا جمرة العقبة.