تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفع النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة

قوله: [(وأردف أسامة رضي الله عنه خلفه، فدفع رسول صلى الله عليه وآله وسلم)].

أي: أن النبي ﷺ أردف أسامة بن زيد رضي الله عنهما خلفه على دابته وعلى راحلته، وذلك في طريقه من عرفة إلى مزدلفة، وهذا يدل على جواز الإرداف على الدابة بشرط أن تكون مطيقة، وأما إذا كانت الدابة لا تطيق فإنه لا يردف عليها، بل ولا يركب الراكب عليها إذا كانت لا تطيق الركوب، كما لو كانت هزيلة ضعيفة مريضة.

قوله: [(وقد شنق للقصواء الزمام)].

يعني: أنه ردها حتى لا يحصل منها إسراع؛ لأنه إذا مسك الخطام وجر رأسها إلى أن يكون عند مورك رحله عند رجليه التي هي متدلية من جهة الأمام، فهذا يمنعها من الحركة والسرعة والإقدام في المشي؛ حتى لا يحصل منها أذى للناس، وأمر الناس أن يمشوا؛ حتى لا يضر بعضهم بعضًا.

قوله: [(وهو يقول بيده اليمنى: السكينة أيها الناس! السكينة أيها الناس!)].

يعني: وهو يشير إليهم السكينة السكينة، فقد قام بشنق زمام راحلته حتى يمنعها من الإسراع في المشي، وهو يشير للناس السكينة السكينة، أي: عليكم بالهدوء، عليكم بالسكينة؛ حتى لا يحصل ضرر، وهذا من رفقه بأمته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو رءوف رحيم بالمؤمنين كما وصفه الله عز وجل بذلك في كتابه العزيز.

قوله: [(كلما أتى حبلًا من الحبال)].

الحبل: هو التل من الرمل.

قوله: [(أرخى لها قليلًا حتى تصعد)] يعني: أرخى زمام ناقته؛ لأن السرعة لا تحصل مع الصعود، والصعود فيه تعب، لكن إذا كان هناك انحدار ونزول، أو كانت الأرض مستوية وترك الزمام لها فقد تسرع، فهو ﷺ إذا لم يكن في صعود سحب رأسها بالخطام حتى يكون قريبًا من الرحل، وإذا كان في صعود أرخى لها حتى تتمكن من الصعود.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٢٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٢٤ · ص ١١