شرح حديث: (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعًا ثم حلق رأسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق بن يوسف أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه بهذا الحديث زاد: (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعًا ثم حلق رأسه)].
هذا حديث عبد الله بن أبي أوفى من طريق أخرى وفيه زيادة: [(أنه أتى الصفا والمروة فسعى بينهما)] وهذا هو محل الشاهد في الترجمة، يعني في أمر الصفا والمروة.
قوله: [(ثم حلق رأسه)] هذا في عمرة القضاء، وقد سبق أن معاوية رضي الله عنه قصر للنبي ﷺ عند المروة، وسبق أن الذي يناسب أن تكون تلك عمرة الجعرانة؛ لأنها هي التي كانت بعد الفتح، ومعاوية رضي الله عنه أسلم عام الفتح، أما في عمرة القضاء فلم يكن معاوية قد أسلم، وهنا ذكر أنه حلق، فاحتمال الحلق ظاهر؛ لأن النبي ﷺ كان يحث على الحلق ويفضله على التقصير، وكان يقول: (رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين، قال والمقصرين) فالحلق أفضل من التقصير؛ لأن الإنسان الذي يقصر يبقي شيء من شعره، وقد يكون بعض الناس يرغب في الشعر فيقصر بعضه ويحتفظ بالباقي لتحقيق رغبته، لكن من يزيله لله عز وجل ويحلقه حلقًا يكون أفضل، والنبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاث مرات أما المقصرين فمرة واحدة.
فيحتمل أن يكون ذلك في عمرة القضية وأنه حلق؛ لأنه مطابق لما كان معروفًا عنه عليه الصلاة والسلام أنه حلق في حجته وحلق في الحديبية، وعمرة الجعرانة قصر له معاوية، وعمرة القضية الذي يغلب على الظن أن الذي حصل فيها هو الحلق.
قال الألباني رحمه الله: إن الحديث صحيح بدون ذكر الحلق، لأن في الإسناد شريكًا القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا، لكن الأقرب إلى فعله ﷺ هو الحلق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحث عليه ويرغب فيه، ودعا للمحلقين ثلاث مرات أما المقصرين فمرة واحدة؛ لأن الحلق أكمل وأبلغ في ترك الشيء من أجل الله وقربة إلى الله عز وجل.