تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث ابن عمر في ترك استلام الركنين الشاميين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه أُخبر بقول عائشة رضي الله عنها: إن الحجر بعضه من البيت، فقال ابن عمر: والله إني لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إني لأظن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك)].

قوله: [(أخبر بقول عائشة: إن الحجر بعضه من البيت)].

وحديث عائشة المعروف المشهور الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة ولبنَيَْتهُا على قواعد إبراهيم) يعني: أدخل الذي أخرجت قريش من الحجر فيها؛ وذلك أن قريشًا قصرت بهم النفقة، فتركوا جزءًا منها، وجعلوا ذلك الجدار الدائري الذي يدخل تحته الحجر؛ حتى يعرف أنه من الكعبة فيطاف من ورائه، فـ ابن عمر رضي الله عنهما لما بلغه هذا الحديث قال: [(إن كانت سمعت هذا)] وليس هذا شكًا في رواية عائشة، ولكنه إخبار عن الشيء، ومثل هذا التعبير يأتي في الكتب وليس المقصود به الشك أو التردد في أن ذلك صحيح أو غير صحيح.

فـ ابن عمر كان يظن أن النبي ﷺ لم يترك استلام الركنين الشاميين إلا أنهما لم يكونا على قواعد إبراهيم، وهذا فهم ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والله أعلم بالحقيقة هل الرسول ﷺ تركهما لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، أو أنه لم يؤمر إلا بأن يمسح هذين الركنين فقط وهما الركنان اليمانيان؟ أما كون الناس طافوا من وراء الحجر لأن الحجر جزء من البيت، فهذا صحيح؛ لأن من طاف من داخل الحجر لم يطف بالكعبة كلها، ومن شرط الطواف أن يكون بالكعبة كلها، والحجر جزء منها لم يبن.

إذًا: الطواف يكون من وراء الحجر ولا يكون من داخل الحجر، ولو طاف الإنسان من داخل الحجر لما صح طوافه؛ لأنه لم يطف بالكعبة كلها؛ لأن الحجر جزء من الكعبة.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٢٠ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٢٠ · ص ٣٣