شرح أثر أبي ذر في فسخ الحج إلى عمرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة.
حدثنا هناد -يعني: ابن السري - عن ابن أبي زائدة أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود أن أبا ذر رضي الله عنه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب من أحرم بالحج ثم يجعلها عمرة، وقد مر بنا جملة من الأحاديث الدالة على أن الإنسان الذي ليس معه هدي سواءً كان قارنًا أو مفردًا أنه يفسخ إحرامه إلى عمرة، وأنه يكون متمتعًا، ومر أيضًا أن النبي ﷺ سئل عن ذلك: (هل هي لنا أو للأبد؟ قال: بل لأبد الأبد)، وهي أحاديث صحيحة دالة على أن ذلك لم يكن خاصًا بأصحاب رسول الله ﷺ، وأنه حكم مستمر ودائم.
وأورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة أثرًا وحديثًا فيهما أن هذا الذي حصل كان خاصًا بأصحاب الرسول ﷺ، فالأول عن أبي ذر، وهو موقوف عليه، أنه كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع الرسول ﷺ، فهو يخبر أن الركب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ فسخوا إحرامهم إلى عمرة، وصاروا متمتعين، وذكر أن ذلك لم يكن إلا لهم، وهذا قول ورأي له، ويقابل هذا الرأي الأحاديث الكثيرة الصحيحة الدالة على أن ذلك ليس خاصًا بهم، وإنما هو للأبد، وقال بعض أهل العلم: إن قول أبي ذر هذا يحمل على أن الفسخ الواجب الذي يتعين هو الذي كان لأصحاب الرسول ﷺ، وأما غيرهم فإنه يبقى على الاستحباب، وقد ذكر هذين القولين ابن القيم رحمه الله.