تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (أن النبي أهدى عام الحديبية جملًا كان لأبي جهل)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهدي.

حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن إسحاق ح وحدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع عن ابن إسحاق المعنى، قال: قال عبد الله -يعني ابن أبي نجيح - قال: حدثني مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جملًا كان لـ أبي جهل في رأسه برة فضة، قال ابن منهال: برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيظ بذلك المشركين).

قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الهدي، وقد بدأ الإمام أبو داود رحمه الله بالأبواب المتعلقة بالهدي، والهدي يكون واجبًا، ويكون تطوعًا، فالواجب هو هدي التمتع، والقران، والهدي الذي ينذره الإنسان ويوجبه على نفسه، فإنه يكون بذلك واجبًا، وأما التطوع فهو الذي يأتي به الإنسان تطوعًا من غير أن يكون واجبًا عليه، ككونه يزيد على الواجب، أو أن يرسل هديًا يذبح بمكة دون أن يذهب، كما فعل رسول الله ﷺ كما سيأتي في الأحاديث.

ودم هدي التمتع أو القران والتطوع هو دم شكر لله عز وجل، وهذا بخلاف الدم الذي يكون لجبر نقص، فالإنسان إذا ترك أمرًا واجبًا عليه كطواف الوداع، أو المبيت بمزدلفة، أو رمي الجمار، أو المبيت في منى، وغير ذلك من الأمور الواجبة في الحج؛ فإن عليه دم جبران يجبر به النقص، مثل سجود السهو بالنسبة للصلاة، فإذا ترك المصلي واجبًا يجبره بسجود السهو، وهكذا ترك الواجب في الحج يُجبر بدم إن كان الإنسان قادرًا، وإن لم يستطع صام عشرة أيام.

ومن حلق رأسه يخير بين ثلاثة أشياء: يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين.

أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي ﷺ أهدى في جملة ما أهداه عام الحديبية) أي: الهدي الذي ساقه معه وذهب به إلى العمرة في سنة ست، وحصل أن صدهم المشركون، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجعوا العام، وأن يعتمروا من العام القادم مكان هذه العمرة التي صدوا عنها، فنحر النبي ﷺ ما كان معه من هدي، وكذلك فعل الصحابة، وكان في جملة ما كان معهم جمل كان لـ أبي جهل، وكان قد أخذ في غنائم بدر، وكان من نصيب رسول الله ﷺ، وكان بأنفه حلقة من فضة، وكان النبي ﷺ قد ذهب به ليذبحه وينحره في مكة في هذه العمرة؛ ليغيظ به المشركين، فأراد الرسول الله ﷺ أن يصرفه إلى هذه القربة والطاعة وهي نحره بمكة في ذهابه للعمرة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

وهذا يدل على جواز أن يهدي الإنسان ولو لم يحج أو يعتمر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٠٩ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٠٩ · ص ٣