شرح حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام فصاعدًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد أن أبا معاوية ووكيعًا حدثاهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا فوق ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو محرم منها)].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد، وهو بمعنى حديث أبي هريرة، وقد قلنا: إن ذكر الثلاث، وذكر اليوم والليلة، كلها لا مفهوم لها، فلا يقال: بجواز ما كان أقل من ذلك، بل أي سفر لا يجوز للمرأة وحدها بلا محرم كما جاء ذلك في بعض الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وقد أشرت إليه آنفًا.
وهنا ذكر بعض المحارم، وخصّ أولًا ثم عمَّ، فقال: (أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو محرم منها) وذو محرم منها أعم، فهذا تعميم بعد تخصيص.
ويشترط في المحرم أن يكون بالغًا؛ لأن غير البالغ بحاجة إلى رعاية، فليس عنده القدرة على رعاية غيره.