شرح حديث (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمر به كاملًا موفرًا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أجر الخازن: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء والمعنى واحد، قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا، طيبة به نفسه، حتى يدفعه إلى الذي أمر له به؛ أحد المتصدقين)] أورد أبو داود رحمه الله باب أجر الخازن، والخازن: هو الذي يكون قيمًا على الشيء، ويكون مؤتمنًا على حفظه، سواء كان الخازن مملوكًا، أو كان مستأجرًا لحفظ أي شيء، والقيام عليه، والإدخال فيه، والإخراج منه، فيكون مسئولًا عن المال الذي يخزن.
وقوله: (إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا، طيبة به نفسه)، الخازن الأمين هو ضد الخائن، وهو الذي يكون عنده أمانة ومحافظة على ما اؤتمن عليه، ولا يخرج من ذلك شيئًا إلا بإذن صاحبه، ويسعى في حفظ الأمانة، وعدم تعرضها للفناء والتلف، فإذا أمر بإعطاء شيء لغيره فإنه يعطيه إياه كاملًا موفرًا، وبنفس المقدار الذي قيل له أن يعطيه إياه ثم يضاف إلى ذلك أن تكون نفسه طيبة، فإذا كان كذلك فإنه يكون أحد المتصدقين؛ لأن صاحب المال هو المتصدق الأول ويكون الخازن هو الثاني؛ لكونه شاركه في الإعطاء والمناولة لمن أُمر بإعطائه وفضل الله واسع، فيعطي هذا على كسبه وتحصيله، ويعطي هذا على مناولته وإعطائه ومباشرته لذلك.