تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (من سرّه أن يبسط له في رزقه)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، وهذا حديثه، قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره فليصل رحمه)].

أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ في أثره، فليصل رحمه)، وهذا يتعلق بصلة الأرحام، وأنها من أسباب حصول الرزق، ومن أسباب النسأ له في الأثر، أي: أن يطيل في عمره، وليس معنى ذلك أنه يغير ما كتبه الله عز وجل من الآجال، وذلك كأن يكون عمر الإنسان قصيرًا فيغير ما كتب فيكون عمره طويلًا، ليس هذا المراد، فالذي كتب في اللوح المحفوظ لا يغير ولا يبدل، وإنما قدّر الله عز وجل الأسباب وقدر المسببات، فقدر أن هذا يكون عمره طويلًا، وقدر أن يكون بارًا واصلًا لرحمه، فحصل له السبب والمسبب، فالسبب مقدر، والمسبب مقدر، وقد جعل الله صلة الرحم سببًا لإطالة العمر، فهذا هو المقصود من الحديث، وليس المقصود من أنه ينسأ له في أجله أنه يغير ما كتب في اللوح المحفوظ، فإذا كان عمره كذا فوصل رحمه فإنه يزاد في عمره، فالعمر ثابت ومستقر، ولكن الله تعالى قدر المسببات التي هي الأعمار ومدتها، وقدّر الأسباب التي تؤدي إليها، وهي كونه يصل رحمه، فتكون صلة الرحم سببًا في بسط الرزق وسعته، وفي طول العمر أيضًا.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٠٥ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٠٥ · ص ٢٣