شرح حديث (أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، حدثنا أبو بدر، حدثنا أبو خالد الذي كان ينزل في بني دالان عن نبيح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم).
].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة) أي: أن الجزاء من جنس العمل، فكسوة بكسوة، أي: كسوة في الدنيا بكسوة في الآخرة.
قوله: (وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة) أي: أنه إطعام بإطعام، والجزاء من جنس العمل.
وقوله: (وأيما رجل سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم) يعني: في الجنة، والرحيق: هو الشراب الطيب، والمختوم: هو الذي ختم وأغلق فلا يصل إليه أحد إلا صاحبه، أو أنه خُتم بمسك، أي: يكون آخره وختامه مسكًا.
وهذا الحديث فيه فضل هذه الأمور الثلاثة، وأن الجزاء من جنس العمل، وهناك أحاديث كثيرة فيها بيان أن الجزاء من جنس العمل، منها قوله ﷺ: (من نفّس عن مسلم كربة نفّس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة).
وحديث الباب في إسناده أبو خالد نزيل بني دالان وهو صدوق يخطئ كثيرًا، فالحديث غير ثابت، وأما معناه فثابت، ولا شك أن من أحسن فإن الله يحسن إليه، وأن الجزاء من جنس العمل، وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة.