تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق رابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى أخبرنا عبيد الله -يعني ابن أبي زياد - عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة: (أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وذكر الوضوء ثلاثًا، قال: ومسح برأسه ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].

أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وفيه ذكر بعض ألفاظه وإحالة إلى حديث متقدم، وهو حديث الزهري.

قوله: (أن عثمان رضي الله عنه دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين)].

يعني: أنه أفرغ من الإناء خارج الإناء وغسل يديه إلى الكوعين، والمقصود غسل الكف فقط، والذراع لا تدخل في ذلك، يعني: أن الكف قبل الوضوء لا تدخل في الغسل وإنما تغسل الكف فقط إلى الكوعين، والكوع: هو العظم الذي في طرف الذراع مما يلي الإبهام، والطرف الثاني الذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، فهما عظمان في طرف الذراع، فالذي يلي الإبهام يقال له: الكوع، والذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، ولهذا يقول العوام في المثل على الشخص الذي لا يعرف شيئًا: لا يعرف كوعه من كرسوعه، يعني: لا يميز بين الكوع والكرسوع.

قوله: [(ثم مضمض واستنشق ثلاثًا)].

وهذا فيه مثل ما تقدم في حديث ابن أبي مليكة، يعني: أنه استنشق واستنثر، وهنا عبر بالاستنشاق بدل الاستنثار وهما متلازمان، فالاستنشاق: هو إدخال الماء في الأنف، والاستنثار: هو إخراجه، وكل واحد منهما يستلزم الآخر، فالاستنشاق يعقبه استنثار والاستنثار يسبقه استنشاق.

قوله: [(وذكر الوضوء ثلاثًا)].

يعني: أنه غسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا.

قوله: [(ومسح برأسه ثم غسل رجليه)].

ولم يذكر العدد، وهذا يحمل على أنه مرة واحدة، لأن تكرار المسح يصير بمثابة الغسل، والحكم هو المسح وليس الغسل.

قوله: [(ثم غسل رجليه)].

يعني: غسل رجليه ثلاثًا.

قوله: [(رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].

يعني: حديث الزهري الذي تقدم.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ٢٠ · ص ١٠