محبة أهل السنة لآل البيت
السؤال
نريد من فضيلتكم توضيح حب أهل السنة والجماعة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه ليس هناك جفوة ولا شدة من أهل السنة تجاههم، وبعض الإخوة الفضلاء يأخذ على المشايخ عدم ذكر فضل أهل البيت، فهل من كلمة عن أهل البيت وبيان فضلهم حتى يزول ما في النفس؟
الجواب
سبق لي في دروس متعددة ذكر بعض النصوص عن أهل السنة في بيان قدر أهل البيت واحترامهم وتوقيرهم، ولي محاضرة خاصة بأهل البيت ومحبة أهل البيت وما ينبغي لأهل البيت، ولعلها موجودة في أشرطة الجامعة، ومما جاء في فضل آل البيت ومحبة آل البيت أن ابن كثير رحمه الله عند تفسير قول الله عز وجل: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] ذكر عن كل من أبي بكر وعمر أثرين يدلان على تعظيم أهل البيت وبيان شأنهم وعظيم منزلتهم.
أما الأثران اللذان عن أبي بكر فقد أوردهما البخاري في صحيحه: أحدهما: أن أبا بكر قال: والله لأن أصل قرابة رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أصل قرابتي.
يعني: آل محمد يحب أن يصلهم أكثر مما يصل آل أبي بكر الذين هم قرابته رضي الله عنه وأرضاه، وهذا يبين عظيم منزلة أهل البيت عند أبي بكر رضي الله عنه الذي هو خير هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ، وأمة محمد ﷺ هي خير أمة أخرجت للناس، وخيرها أصحاب رسول الله ﷺ، وخير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.
والأثر الثاني: وهو أيضًا في البخاري، قال: ارقبوا محمدًا ﷺ في أهل بيته.
يعني: راعوا وصيته في أهل بيته ﷺ، فهذا أمر لغيره أن يراعي لأهل بيت الرسول ﷺ حقهم.
أما الأثران اللذان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فأحدهما: أن عمر بن الخطاب قال للعباس يوم أسلم: والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم -وهو أبوه- قال: لأن النبي ﷺ كان حريصًا على إسلامك.
والأثر الثاني: وهو في صحيح البخاري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصاب الناس قحط وخرج يستسقي استسقى بـ العباس، واختار العباس ليستسقي للناس ويدعو لهم؛ لقرابته من رسول الله ﷺ، فقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا -يعني: طلبنا منه الدعاء وتوسلنا بدعائه- فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم يا عباس فادع الله.
فقال: (بعم نبينا) وما قال: بـ العباس؛ لأنه يريد من ذلك الرابطة أو السبب الذي جعله يختاره؛ فاختاره لأنه عم النبي ﷺ.
وابن كثير رحمه الله ذكر طريقة أهل السنة في احترام أهل بيت رسول الله ﷺ عند تفسير قول الله: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣]، وبين أنه ليس المراد من هذه الآية قرابة النبي ﷺ الذين هم علي وعمه وذريتهما، وإنما المقصود بالآية: أن الرسول ﷺ طلب من قريش لما بينه وبينهم من القرابة أن يتركوه يبلغ رسالة ربه إذا لم يساعدوه على تبليغها، فإذا لم يكونوا عونًا له على التبليغ فليخلوا بينه وبين الدعوة إلى ربه، وذكر أثرًا عن ابن عباس -في صحيح البخاري - يبين هذا المعنى، ولما ذكر ابن كثير أن المراد من هذه الآية هو ما جاء عن ابن عباس بين حق آل البيت ومنزلتهم وعظيم قدرهم، وأن هناك نصوصًا تدل على فضلهم وتعظيمهم وتوقيرهم، وأنه جاء عن الصديق الأعظم أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ما يدل على فضلهم، وذكر بعض النصوص التي جاءت عن رسول الله ﷺ في فضلهم، فهذا هو ما كان عليه سلف هذه الأمة، بل خير هذه الأمة وأفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.