شرح حديث: (أن رسول الله كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا)
قال المصنف رحمه الله: [حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي حدثنا أبو داود عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله عنه (أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [(أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا)] معناه: أنه يكرر الدعاء ثلاث مرات ويكرر الاستغفار ثلاث مرات.
وهذا فيه الدلالة على استحباب تكرار الدعاء، وأن النبي ﷺ كان يعجبه ذلك، والحديث ضعفه الألباني، وما أدري ما وجه تضعيفه؛ لأن رجاله كما سيأتي ليس فيهم كلام، إلا ما قيل عن أبي إسحاق السبيعي من جهة كونه مدلسًا وكونه اختلط.
وقد جاء ما يدل على معناه: (أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته يستغفر ثلاثًا يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله) وكذلك جاء في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كان إذا دعا بدعوة أعادها ثلاثًا، وإذا سأل أعادها ثلاثًا).
فهذا يدل على أن تكرار الدعاء من عادته ﷺ ومن هديه ﷺ، فلا أدري ما وجه تضعيف الشيخ الألباني رحمه الله لهذا الحديث في سنن أبي داود، مع أن رجاله لا بأس بهم، وقد جاء عن النبي ﷺ تكرار الدعاء، وكما جاء في صحيح مسلم أيضًا عن أنس (أن النبي ﷺ كان إذا دعا بدعوة أعادها ثلاثًا).
الحقيقة أن تكرار الاستغفار ثلاثًا وتكرار الدعاء ثلاثًا ثابت عن رسول الله ﷺ، فالتضعيف فيه نظر، وحتى لو كان الإسناد هذا فيه كلام من جهة أبي إسحاق السبيعي فإن الأحاديث الأخرى تدل على ما دل عليه هذا الحديث، وهو من حيث الإسناد لا بأس به.
أما تكرار الدعاء في القنوت فغير ثابت عن النبي ﷺ، وإنما كان يقوله مرة واحدة.