تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم المسح على الوجه بعد الفراغ من الدعاء وحكم رفع اليدين فيه

قوله: [(فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)].

يدل هذا اللفظ على مسح الوجه، ولكن الحديث ضعيف، والأحاديث التي وردت في ذلك ضعيفة لم يثبت فيها شيء عن رسول الله ﷺ، والشيخ الألباني رحمه الله حققها في كتابه (إرواء الغليل) فإنه ذكر الأحاديث التي وردت في ذلك وبين ضعفها، وأنه لا يصح منها شيء، وهذا بالنسبة للمسح، وأما بالنسبة للرفع فقد جاءت نصوص فيها الرفع، وجاءت نصوص فيها عدم الرفع، وجاءت نصوص مسكوت فيها عن الرفع، فما جاء فيه الرفع فإنه يرفع فيه، وما جاء فيه أنه لا يرفع لا يرفع، وما سكت عنه فالأمر في ذلك واسع.

وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله فيما يتعلق بهذا الحديث في (إرواء الغليل) كلامًا فقال: وثبت رفع اليدين في قنوت النوازل عن رسول الله ﷺ، وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فثبت عن عمر وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ، وبعض أهل العلم حسن الحديث بمجموع الطرق، ومنهم الحافظ ابن حجر في آخر كتاب (بلوغ المرام) في كتاب الجامع، فإنه ذكر أن له شواهد تقتضي حسنه، وكذلك السيوطي في الجامع الصغير رمز له، وأقره المناوي في فيض القدير.

وذكر الألباني آثارًا كثيرة عن السلف في عدم مسح الوجه بعد الدعاء، وذكر جملة من الآثار في كلامه على هذا الحديث.

فرفع اليدين -كما هو معلوم- ثبت في مواضع، وجاء عدم الرفع في مواضع، وسُكِت عن مواضع، وكل له حكمه، وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فلم يثبت، وممن ضعف الأحاديث في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٧٨ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٧٨ · ص ٢٠