شرح حديث عبد الله بن عمرو (قال لي رسول الله: صم من كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في شهر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (قال لي رسول الله ﷺ: صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر، فناقصني وناقصته، فقال لي: صم يومًا وأفطر يومًا)، قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا.
].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال له: (صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر قال: فناقصني وناقصته)، يعني: أنه أخبره بأنه يجد قوة، ويريد منه أن ينقص في هذا المقدار من الزمان، فكان ينقص شيئًا فشيئًا، حتى قال: (فناقصني وناقصته فقال: صم يومًا وأفطر يومًا) كان يطلب الزيادة على ذلك حتى وصل إلى أن يصوم يومًا ويفطر يومًا بحيث يصوم خمسة عشر يومًا من الشهر، ويفطر خمسة عشر يومًا من الشهر، فقد كان الرسول ﷺ يريد منه أن يبقى على الحد الأقل وهو يطلب منه الزيادة على ذلك.
قوله: [قال عطاء: واختلفنا عن أبي فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا].
يعني: غيره خالفه في الرواية عن أبيه، فقال بعضهم: خمسًا، وقال بعضهم: سبعًا، أي: أن يختم القرآن في سبع؛ لأنه قال له: في شهر، ثم نزل إما إلى سبع وإما إلى خمس، ولكن الذي جاء في الرواية السابقة وفي غيرها من الروايات أنه يقرؤه في سبع، ولا يزيد على ذلك، ومعناه: أنه يختم القرآن في أسبوع، لكن كما قلت: جاء أيضًا ما يدل على أنه يختمه في ثلاثة أيام، وهي أقل من الخمس والسبع.