شرح حديث ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة فجاء رسول الله بعدما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا محمد بن قيس الأسدي عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مختصرًا، وقال: إن النبي ﷺ أوتر بسبع أو خمس لم يجلس إلا في آخرهن، وهذا شك، ويحتمل أن يكون سبعًا وأن يكون خمسًا، والمقصود بذلك الخمس الأخيرة أو السبع الأخيرة، والأقرب أن تكون خمسًا، فالمعروف عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بخمس، كما جاء في الأحاديث المتعددة، ومعنى ذلك أن الخمس تكون مع بعض مسرودة في الآخر، وكونه يأتي سبعًا مسرودة في الآخر بعد أن يأتي بالركعات التي قبل لا يعرف، ولكنه جاء أنه يصلي سبعًا فقط، يجلس بعد السادسة، ثم يقوم للسابعة، ثم يسلم، وهذا أقل شيء صلاه ﷺ من الليل.
إذًا: المقصود هنا هو الوتر، وهو ما يؤتى به في آخر صلاة الليل، والمطابق للروايات هو الخمس، وهذا مشكوك فيه هل قال: كذا أو كذا، فتكون الخمس هي الأقرب والأظهر؛ لأنها جاءت عن النبي ﷺ أحاديث عديدة أنه كان يوتر بخمس يسبقها أربع وأربع أو غير ذلك كما مر في عدد من الأحاديث.