تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم القرض الذي يجر نفعًا وحكم المضاربة

السؤال

أخذت مبلغًا من شخص يقدر بخمسين ألف ريال، وفتحت بهذا المبلغ محلًا تجاريًا، وأخبرت صاحب المبلغ بأني سوف أرجع له ذلك المبلغ بعد سنة، بحيث يكون له ربع الفائدة من دخل المحل خلال سنة، وبعد ذلك أرد له ماله، ويكون المحل لي، فما الحكم؟

الجواب

هذا المبلغ الذي أخذه لا أدري هل أخذه على أساس أنه شركة أو قرضًا؟ فإن كان قرضًا فلا يجوز؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، حتى وإن تواطئوا على هذا، وأما إذا لم يكن هناك مواطأة ولكن المقترض عندما رد القرض زاد وأعطى شيئًا أكثر مما هو واجب عليه فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول ﷺ قضى وزاد في القضاء، أما إذا كان هناك اشتراط أو مواطأة وإن لم يكن هناك اشتراط فإن ذلك لا يجوز؛ لأن مما أجمع عليه المسلمون: أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا، وإذا كانت شركة مضاربة فعلى حسب ما يتفقان عليه، فإذا اتفقوا على أن هذا يعمل وهذا له النقود فهم شركاء، وذلك على حسب الاتفاق إما على ربع وثلاثة أرباع أو نصف، أو ثلث وثلثين لا بأس بذلك.

والشركة تختلف عن القرض؛ لأن القرض يكون المال في ذمة المقترض، والحق ثابت للمقرض، وأما المضاربة فإن المال للذي دفعه، ولكنه إن حصل ربح فهما على ما اتفقا عليه بالنسبة، وإن حصلت خسارة فيتحملها صاحب المال وحده، ولا يكون على العامل شيء من الخسارة المالية، بل خسارته هي الخسارة الفعلية، وهي: أن عمله ضاع سدى وبدون مقابل، فكل منهما خسر، هذا خسر ماله وهذا خسر جهده، أما أن يجمع على العامل بين خسارتين: ضمان المال الضائع الذي خسر، وجهده الذي ضاع؛ فهذا لا يجوز.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٦ · ص ٢٤