تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث (لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما)

قال المصنف رحمه الله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا عبد الله بن العلاء حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال رضي الله عنه أنه حدثه: (أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة رضي الله عنها بلالًا بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جدًا، قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًاَ، وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال: إني كنت ركعت ركعتي الفجر، فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جدًا قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما)].

هذا الحديث يتعلق بركعتي الفجر، وفيه ذكر التخفيف؛ لأنه صلاهما خفيفتين بعدما أعلنه، وبعدما مضى جزء من الوقت بسبب أن عائشة رضي الله عنها كانت تسأل بلالًا عن شيء فحصل التأخر في إيذانه ﷺ.

قوله: [(عن بلال: أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة رضي الله عنها بلالًا بأمر)].

كان بلال رضي الله عنه إذا جاء وقت الإقامة جاء وآذن الرسول ﷺ، فيخرج الرسول ﷺ، إلا أنه لما جاء قبل أن يؤذنه سألته عائشة عن شيء فانشغل به معها حتى مضى جزء من الوقت، وحتى فضحه الصبح، ومعناه أنه ظهر وبدا وخرج عن الوقت المعتاد الذي كان يصلي فيه الرسول ﷺ.

قوله: [(قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه)].

يعني: بعدما فرغ من أمر عائشة وآذنه بالصلاة ذهب وتابع أذانه، ولعل المقصود به أنه أقام الصلاة.

قوله: [(فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًا)].

يعني: لما صلى رسول الله ﷺ تأخر، وكان يصلي ركعتين بعد أن يؤذنه فأخبره يعتذر عن التأخر الذي حصل عن العادة بأن عائشة شغلته.

قوله: [(وأنه أبطأ عليه بالخروج)].

يعني: بعد أن شغلته عائشة وقد أخبره ومضى شيء من الوقت أبطأ بالخروج، فقال له: إنك تأخرت وإنك صليت هاتين الركعتين بعد أن آذنتك وقد مضى شيء من الوقت، فالرسول ﷺ قال له: [(لو تأخرت أكثر من ذلك لصليتهما وأحسنتهما وأجملتهما)].

فدل هذا على تأكد هاتين الركعتين، وعلى أهميتهما، وعلى أن الإنسان يبدأ بهما ولو مضى شيء من الوقت، بل عند القضاء، فإن الرسول ﷺ لما طلعت عليه الشمس هو وأصحابه حين ناموا في مسيرهم في غزوة من الغزوات قاموا يصلون الركعتين قبل أن يصلوا الفجر.

لكن لو حصل التأخر حتى لم يبق إلا مقدار ركعة عن طلوع الشمس فإنه يأتي بالفرض ولا يشتغل بالنافلة فيخرج الوقت، ولكنه يقضي النافلة بعد ذلك.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٥٥ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٥٥ · ص ١٨