الخلاف في تأثير النجاسة على الماء
السؤال
فضيلة الشيخ ألا يقال: إن حديث بئر بضاعة دل على أن الماء لا ينجس سواء كان قليلًا أو كثيرًا وقد خص منه الإجماع ما إذا تغير وكان قليلًا أو كثيرًا، وإن حديث القلتين دل بمفهومه على أن الماء إن كان قليلًا فقد يحمل الخبث وقد لا يحمله، والمنطوق مقدم على المفهوم وهذا الجمع ذهب إليه الشيخ عبد الله البسام في (توضيح الأحكام) وهو مذهب مالك والظاهرية وابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة السلفية بنجد وغيرهم؟
الجواب
قوله: علماء الدعوة السلفية قاطبة على هذا كلام غير واضح؛ لأن الإمام أحمد وغيره من أهل العلم قالوا بتقسيم الماء إلى قليل وكثير استنادًا إلى حديث القلتين، لكن ما دون القلتين الذين قالوا بنجاسته لم يشترطوا فيه التغير؛ لأن التغير يؤثر حتى في الماء الكثير، لكن القليل هذا هو الذي لا يشترط فيه تغير النجاسة له، فلو وقع فيه شيء من البول ولم يغير له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا فإنه نجس، وحديث القلتين يدل على هذا بمفهومه، فحديث القلتين أخرج منه ما زاد على القلتين بما إذا تغير بالنجاسة، وما دون القلتين أخرج من حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) يعني: أنه لا تؤثر فيه النجاسة ولو تغير لونه أو طعمه أو ريحه، فكل حديث خص منه شيء، فحديث القلتين استثني منه ما فوق القلتين إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ فإن قوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) إذا غيرت النجاسة اللون أو الطعم أو الريح؛ فإنه يحمل الخبث، وما دون القلتين خص من عموم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) بأن النجاسة تؤثر في الماء القليل؛ فإذا كان في كوب صغير ماء ووقع فيه شيء من النجاسة فإنه ينجس ولو لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.