تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في بئر بضاعة.

حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أنه قيل لرسول الله ﷺ: أنتوضأ من بئر بضاعة -وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ - فقال رسول الله ﷺ: الماء طهور لا ينجسه شيء).

قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع].

أورد أبو داود هذه الترجمة: [ما جاء في بئر بضاعة]، وبئر بضاعة هي بئر كانت معروفة في المدينة في شمالي المسجد، وكان الماء فيها غزيرًا وكثيرًا، وقد سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء منها وهي تطرح فيها الأشياء النجسة، فالرسول ﷺ قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).

وما جاء من أن البئر كانت تطرح فيها هذه الأشياء فليس معنى ذلك أن الناس كانوا يأتون ويلقون النجاسات في تلك البئر والناس بحاجة إليها، وإنما المقصود من ذلك: أنها كانت في مكان منخفض، وإذا جاءت السيول أخذت تلك الأشياء التي قد طرحت في الأرض وألقتها في تلك البئر، وليس المقصود أن الناس كانوا يذهبون يرمون فيها هذه الأشياء النجسة القذرة، فإن اللائق والمناسب هو أن السيل هو الذي كان يدفع هذه الأشياء ويجمعها ويأخذها من الأرض ويلقيها في تلك البئر، والرسول ﷺ سئل عن حالها تلك وهي تصل إليها النجاسات وتقع فيها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).

وقوله ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء) لفظ عام، ولكن قد أجمع العلماء على أن الماء مطلقًا كثر أو قل إذا وقعت فيه نجاسة وأثرت فيه لونًا أو طعمًا أو ريحًا فإنه يكون نجسًا بالإجماع، فمجرد تغيير الرائحة أو اللون أو الطعم أو الريح هذا تكون معه النجاسة، وإذا كان الماء قليلًا دون القلتين ثم وقعت فيه نجاسة وما غيرت لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا فإنه يكون نجسًا؛ لقوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل)، ومعناه: أنه إذا كان دونها فإن النجاسة تؤثر فيه حتى وإن لم تغير له لونًا أو طعمًا أو ريحًا كما أشرت إلى ذلك آنفًا، وعلى هذا فقوله ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء) محمول على أنه لم يحصل تغير في الطعم ولا اللون ولا الريح، ومحمول أيضًا على أنه فهم من ذلك ما دون القلتين، فإن ما دون القلتين يتأثر بالنجاسة وإن لم تغير له لونًا أو طعمًا أو ريحًا، كأن يكون -مثلًا- مقدار صاع أو مقدار مد ثم تقع فيه نجاسة فإنه لا يجوز استعماله ولو لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ لأنه شيء قليل تؤثر فيه النجاسة، لكن الماء الكثير لا يتأثر إلا بتغير اللون أو الطعم أو الريح.

[قال وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن].

لأن هذه الأشياء التي كان الناس يرمونها كان السيل يأتي ويجترفها فيلقيها في البئر.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٥ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٥ · ص ١٤