تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم دفع الرشوة لأجل الوصول إلى الحق

السؤال

إذا تعذر الحصول على حق إلا بدفع الرشوة فهل يجوز ذلك؟

الجواب

إذا كان الإنسان يستطيع أن يصل إلى حقه عن طريق رفع من امتنع من وصوله إليه فلا يجوز له أن يفعل أي شيء سوى إيقاف الظالم عند حده وعدم تمكينه من الظلم، وأما إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يصل إلى حقه إلا أن يدفع شيئًا، أو يتنازل عن شيء منه، أو يتخلص من المظلمة بأن يحصل على بعض حقه، فمعلوم أن نزول المظلوم عن بعض حقه ليحصل على بعضه أولى من كونه يضيعه كله من أوله إلى آخره، من أجل أن لا يدفع شيئًا من ذلك.

نعم لا يدفع إذا كان هناك سبيل إلى إنصاف الظالم من المظلوم، وأما إذا كان في بلد ليس فيه عدل -لاسيما إذا كان في بلاد كفار أو نحو ذلك- فإن الإنسان إذ نزل عن بعض ماله فلا بأس بذلك؛ لأن حصوله على بعض ماله أحسن من ضياع ماله كله عليه، ولهذا يوجد الصلح على إقرار، والصلح على إنكار في كتب الفقه، فالإنسان إذا ما حصل حقه كله فتحصيل بعضه أولى من ضياعه كله، فهو إما أن يحصله كله وإما أن يضيعه كله، فلا بأس أن يتنازل عن شيء منه أو يدفع شيئًا؛ لأن هذا ظلم، وهذا المظلوم لا يستطيع أن يحصل حقه إلا عن طريق ذلك.

فكونه يتنازل أو يعطي شيئًا من ماله لا يقال فيه: إن دفع رشوة من أجل أن يحصل حقًا لغيره.

إنما هذا تنازل عن بعض ماله أو دفع شيء من ماله ليحصل بعض ماله لئلا يضيع عليه ماله كله، وأما كون الإنسان يدفع شيئًا من أجل أن يغلب غيره أو من أجل أن يأخذ مال غيره أو من أجل أنه يتقدم على غيره أو من أجل أنه يحصل شيئًا يميز به على غيره فلا يجوز ذلك.

ولكن القضية محصورة في إنسان مظلوم ماله سيذهب كله فإذا دفع بعضه فلا بأس بذلك.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٤٩ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٤٩ · ص ٢٥