شرح حديث (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي خلف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (أتت النبي ﷺ بواكي فقال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل.
قال: فأطبقت عليهم السماء)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما قال: [(أتت النبي ﷺ بواكي)] والمقصود بالبواكي النساء، يعني: باكيات من الضيق والشدة، فاستسقى رسول الله ﷺ وقال: [(اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل)].
قوله: [فأطبقت عليهم السماء].
يعني: نزل المطر كثيرًا غزيرًا، فأجاب الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام، فحصل نزول المطر بغزارة وبكثرة.
والحديث ليس فيه دليل على رفع اليدين في الدعاء؛ لكن جاء في بعض الروايات: (رأيت النبي ﷺ يواكي) قيل: والمواكاة هي كونه يعتمد على يديه في الدعاء، وفي رفعها والابتهال إلى الله عز وجل في الدعاء.
فهذا يطابق الترجمة على هذه الرواية، لأنه قال: [رأيت النبي ﷺ يواكي] وفسرت المواكاة بأنها الاعتماد على اليدين في الرفع، يعني: أنه اعتمد عليهما يدعو وقد رفعهما ومدهما يسأل الله عز وجل الغيث.
قوله: [(اللهم اسقنا غيثًا)].
الغيث هو المطر، و(مغيثًا) قيل: معناه: معينًا يحصل لنا به العون والفائدة.
[(مريئًا)].
يعني: هنيئًا.
[(مريعًا)].
مريعًا قيل: معناه: ذا مراعة، أي: خصب، وفي رواية: (مربعًا) أي: ينبت الربيع.
قوله: [(نافعًا غير ضار عاجلًا غير آجل)].
قوله: (غير ضار) تأكيد لـ (نافعًا)، و(غير آجل) تأكيد لقوله: (عاجلًا).
وقد حصل ذلك عاجلًا، فقد أطبقت عليهما السماء كما جاء في الحديث، ونزل المطر بغزارة، وتحقق ما طلبه رسول الله ﷺ من نزول الغيث.