شرح حديث (كان لرسول الله خطبتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة المعنى عن أبي الأحوص حدثنا سماك عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أنه قال: (كان لرسول الله ﷺ خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)].
الحديث السابق رباعي من الرباعيات عند أبي داود، وكذلك هذا الحديث أيضًا من الرباعيات، وإبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة في طبقة واحدة من شيوخ أبي داود، فهما من الأحاديث الرباعية.
قوله: [(كان لرسول الله ﷺ خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)] محل الشاهد من الحديث قوله: [يجلس بينهما]، ومعناه أنه كان قائمًا في الخطبتين، ولو كانت الخطبة عن جلوس لما قال: [كان يجلس بينهما].
وقوله: [(يقرأ القرآن ويذكر الناس)] يعني: في الخطبة، وليس المقصود بين الخطبتين، وهذا فيه بيان ما تشتمل عليه الخطبة، وأنها تشتمل على تذكير الناس، وعلى وعظ الناس، وتبيين الأحكام الشرعية للناس، وعلى قراءة القرآن في الخطبة؛ لأن فيها تذكيرًا، لاسيما سورة ق، فقد كان الرسول ﷺ يقرؤها على المنبر؛ لكونها مشتملة على مواعظ وعبر.