تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (أن النبي كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: (قلت لـ عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك)].

أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث وهو لا علاقة له بالترجمة؛ فالترجمة هي الاستياك بسواك الغير، وهذا لا علاقة له بالترجمة ولا يدل عليها، ولا أدري كيف جاء هذا الحديث تحت هذه الترجمة! اللهم إلا أن يكون هناك ترجمة باب وسقطت، وهي: الاستياك عند دخول المنزل؛ فإن هذا هو الذي يدل عليه الحديث، فالحديث لا يدل إلا على البدء بالاستياك عند دخول المنزل، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة من السنن المهجورة، فكون الرجل إذا دخل منزله استاك هذا مما يجهله كثير من الناس، ومما لا يفعله كثير من الناس؛ لأن كون الرجل إذا دخل بيته أخذ السواك وجعل يستاك جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ.

فالحديث الذي أورده أبو داود لا يدل على الترجمة، ولا علاقة له بها، ويحتمل -والله أعلم- أن تكون هناك ترجمة ساقطة وهي: الاستياك عند دخول المنزل.

وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي؛ إنما هو من رواية ابن داسة وقبله قال: [قال لنا أبو داود: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي] ثم ساق هذا الحديث، لكن من ناحية الترجمة إذا كانت هي هذه فالإشكال أو الإيراد لا يزال باقيًا من جهة أنه لا علاقة له بالترجمة، ولهذا أقول: يحتمل أن يكون تحت ترجمة ساقطة، وهي: السواك عند دخول المنزل، أو أنه جاء تبعًا؛ لأنه في بعض الأحيان يأتي بترجمة ويذكر أحاديث فيها لا علاقة لها بالترجمة، وإنما يكون جاءت على سبيل التبع، وفي سنن النسائي أمثلة كثيرة من هذا القبيل، يعني: أنها جاءت عن طريق التبع، لأنها لا علاقة لها بالباب الذي بعده.

والمعلوم أن رواية اللؤلؤي من آخر الروايات، وأنه حذف أبو داود بعض الأشياء التي كانت قبل ذلك مما أملاه على الطلاب، فيحتمل أن هذا الحديث كان موجودًا في بعض النسخ، ثم أسقطه من السنن كما في رواية اللؤلؤي.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٣ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٣ · ص ٧