شرح حديث (أن رسول الله كان سجوده وركوعه وقعوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ كان سجوده وركوعه وقعوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء)].
قوله: [باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين] يعني أن هذين الموضعين من مواضع الصلاة لا يخففان، بل يطمأن فيهما ويطال فيهما القيام والجلوس؛ لأنه قد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وعلى هذا فما جاء عن بعض أهل العلم من تخفيفهما تخفيفًا شديدًا ليس بصحيح، بل الثابت الصحيح عن رسول الله ﷺ وعن صحابته الكرام هو تطويلهما، وقد جاءت في ذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنها حديث البراء أنه قال: (كان ركوع رسول الله ﷺ واعتداله من الركوع وسجوده وجلوسه بين السجدتين قريبًا من السواء.
ومعناه: أن ذلك وإن لم يكن متماثلًا تمامًا إلا أن فيه شيئًا من التقارب، ومعنى هذا أنه لا يخفف ما بعد الركوع وما بين السجدتين، بل يطمأن ويستقر فيهما، فكون ركوعه واعتداله من الركوع وسجوده واعتداله من السجود قريبًا من السواء يدل على أن هذين الموضعين لا يخففان، وإنما هما كغيرهما من بقية الأركان التي هي الركوع والسجود، وهي متقاربة وإن لم تكن متماثلة تمامًا؛ لأن قوله: [(قريبًا من السواء)] يشعر بأن بينهما شيئًا من الفرق، لكنه ليس فرقًا كبيرًا، بل هي متقاربة، وعلى كل فالإطالة موجودة بين بعد الركوع وبين السجدتين.