شرح حديث (بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح أخبرني أزهر بن سعيد الحرازي عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت: (لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا قام كبر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وسبح عشرًا، وهلل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة).
قال أبو داود: ورواه خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة رضي الله عنها نحوه].
هذه جملة من أدعية الاستفتاح التي أوردها أبو داود رحمه الله تحت [باب ما يُستفتح به الصلاة من الدعاء] وأورد جملة من الأحاديث ذكر فيها أنواعًا من استفتاح الرسول ﷺ صلاته بها، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سألها عاصم بن حميد: [بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيامه في الليل؟] فقالت: [لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك].
ثم بينت له ما كان يستفتح به رسول الله ﷺ، وقولها هذا له فيه تشجيع وثناء على مثل هذا السؤال، وأنه ينبغي الحرص على معرفة المسائل والأحكام الشرعية، وكذلك ما كان يفعله الرسول ﷺ من الأمور التي يغيبون عنها فلا يطلع عليها إلا أزواجه ﷺ، كهذا السؤال الذي سأل عنه عاصم بن حميد وهو استفتاح قيام الليل بأي شيء يكون.
فكان هذا من عائشة رضي الله عنها وأرضاها تشجيعًا وتأييدًا لهذا السائل على مثل هذا السؤال، وحث له على أن يُعنى بمسائل العلم، وأيضًا فيه تنبيه على حصول الغفلة من بعض الناس حيث لم يحصل منهم السؤال عن مثل هذا الذي لا يطلع عليه إلا أزواج رسول الله ﷺ في بيته.
ثم إنها بينت أنه كان يستفتح قيام الليل بأن يكبر عشرًا، ويسبح عشرًا، ويهلل عشرًا، ويحمد عشرًا، ويستغفر عشرًا، ثم يقول: [(اللهم اغفرلي واهدني وارزقني وعافني)].
قالت: [(ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة)] وهو ما يحصل من الكرب ومن الشدة.