تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث استفتاح الرجل الداخل إلى الصلاة وقد حفزه النفس

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن قتادة وثابت وحميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.

فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات فإنه لم يقل بأسا؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، جئت وقد حفزني النفس فقلتها.

فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) وزاد حميد فيه: (إذا جاء أحدكم فليمش نحو ما كان يمشي، فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه)].

أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه فجاء رجل وقد حفزه النفس، أي: ثار نفُسُه بسبب إسراعه، فدعا بهذا الدعاء، حيث قال: [الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه].

وقاله عند دخوله في الصلاة، فعندما كبر قال هذا الكلام.

فالنبي ﷺ بعدما سلم قال: [(أيكم المتكلم بالكلمات فإنه لم يقل بأسًا)].

ومعناه أن هذا السؤال ليس فيه شيء يخشى منه على ذلك الرجل، وليس فيه ذم أو فيه عيب، فإنه لم يقل بأسًا.

فأراد أن يبين عظيم شأن هذه الكلمات بعد أن يعرف الذي قالها، قلما قال الرجل: [أنا يا رسول الله]، قال: [(لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها)].

أي: يرفعها إلى الله عز وجل.

قوله: [وزاد حميد فيه: (إذا جاء أحدكم فليمش نحو ما كان يمشي، فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه)].

حميد هو أحد الرواة الثلاثة عن أنس، زاد على ما في الحديث أن النبي ﷺ أمر المصلي بأن يمشي مثلما كان يمشي، أي: لا يسرع حتى يحبسه النفس إذا أسرع فيثور نفسه بسبب إسراعه، وإنما يمشي المشي الذي يعتاده، فليمش مثلما كان يمشي.

قوله: [(فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه)].

أي: الذي أدركه يصليه مع الإمام، والذي سبق به فإنه يأتي به بعد فراغ الإمام من الصلاة، وهذه الكلمات التي قالها الرجل نوع من أنواع الاستفتاح.

شرح سنن أبي داود للعباد · الجزء ١٠٠ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح سنن أبي داود للعبادج ١٠٠ · ص ٢٦